علي بن حسن الخزرجي

1582

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

يعرفها ، فعجبت من ذلك ومن كون الناس لا يقولون أنه في الفقه عارف لاشتغاله بالعبادة . وعلى الجملة فمكارمه وكراماته أكثر من أن تحصر ، وكانت وفاته بين المغرب والعشاء من ليلة السبت لليلتين ان « 1 » بقيتا من الحجة آخر سنة ثلاث وستين وستمائة ، وقبر على قرب من بيته ومسجده ، ورجفت الأرض يوم موته رجفة شديدة « 2 » . قال الجندي : أخبرني ثقة قال : كنت أختلط بالفقيه عمر بن سعيد الربيعي في صنعاء فرجفت الأرض يومئذ رجفة شديدة ، فمر القاضي عمر بن سعيد على رجل يزعم اليهود أنه أعلمهم بالتوراة ، فلما أتاه سأله عن سبب الرجفة ، فقال : موت عالم من علمائكم ، ثم انصرف فلم يقم إلا بقدر ما وصل إليه العلم من صنعاء إلى جبلة فقيل مات الفقيه عمر بن سعيد العقيبي ، قال : وأخبرني جماعة لا أتهم منهم أحدا في ذلك أن الرجفة كانت وقت الظهر من يوم الجمعة والناس يتأهبون لصلاة الجمعة وقد صار الأول في الجامع هكذا أخبرني والدي ، وقال : كنت يومئذ في بلدي زبيد ، واللّه أعلم « 3 » وتربته أكثر الترب قصدا في الزيارة قل أن ينقطع الزائرون عنها ليلا أو نهارا ، قال الجندي : ولم أجد من ترب الأخيار ما يشبهها غير تربة الإمام زيد بن عبد اللّه اليفاعي في الجند ؛ مع قدم العهد بصاحبها ، ومتى وصلهما الزائر ، أو إحداهما وسأل ذمة لحاجة ؛ وجد شعرة بيضاء فيأخذها ويحتفظ بها فيقضي اللّه حاجته ولا يزال في خير ما دامت الذمة معه . قال الجندي : ولقد جرى ذلك في تربة هذا ما أخبرني الثقات عن تربة الإمام زيد بذلك ، ثم ما استجار بها أحد إلا وقي ، وإن هم به أحد سلط اللّه عليه شاغل يشغله حتى لا يطيق شيئا ، ثم إن أصحاب هذا الفقيه يقولون : ظهر حال هذا الفقيه بعد موته أكثر مما كان في حال

--> ( 1 ) هذه العلامة تكررت أكثر من مرة في سياقات مشابهة ، ولعلها اختصار لكلمتي : ليال بقين . ( 2 ) لا تخلو هذه الحادثة - وكذا الرواية التالية لها - من الخرافة . ( 3 ) لما ظن المسلمون أن كسوف الشمس كان لموت إبراهيم بن محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : إن الشمس والقمر آيتان لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته . وعليها تقاس بقية نواميس الكون فلا تتأثر ولا تخوف لموت أحد ولا لحياته [ الحديث ] .